حوار مع الشاعر عبد السادة البصري

كتبها علي عطوان الكعبي ، في 30 نيسان 2008 الساعة: 16:41 م

الشاعر عبد السادة البصري :

- بعد رحلة امتدت لاكثر من ربع قرن مع الكتابة والنشر صرت اخاف من القصيدة..

- للقصيدة البصرية ملامح تميزها عن غيرها..

- القول الفصل والاخير للشعراء لانهم اصحاب رسالة انسانية..

حاوره: علي عطوان الكعبي

 

     شاعر لقصائده رائحة الحناء ، وامتداد الشط وبياض النوارس، نابضة في محياه كملامح مدينته الفاو، التي لم تزل ملامحها تلك، وشما ظاهرا فيه ، منذ ان نشأ بين جنبات طرقاتها متلمسا ترابها المعجون بالملح والحناء ، تلك المدينة التى عانت معه رحلة المكان الى المكان ، بسبب الحرب ، فحملها هاجسا مختزنا في الذاكرة والذات ،لتفيض على يديه منسكبة بجمال البصرة ،قصائد سمراء لها لون وجهه . وهو شاعر رغم امتلاكه للمئات من البيوت في الشعر، مازال يبحث عن بيت مأوى يلمه في الحياة ،حيث يعيش وأطفاله الخمسة الآن ،في قاعة تابعة لنادي الميناء الرياضي..كتب الشعر مبكرا،منذ اوائل السبعينات وتحديدا عام 1972، بدأ النشر في دولة الكويت عام 1979

،اصدر مع مجموعة من شعراء البصرة مجاميع مشتركة بطريقة ( ادب الاستنساخ ) للاعوام منذ عام 1991 تحت عنوان " فضاءات "

أصدر مجموعته الشعرية الاولى في عمّان عام 1998 عن دار ازمنة تحت عنوان " لا شيء لنا "

وأصدر مجموعته الثانية في البصرة عام 2000 تحت عنوان " تضاريس " .كما لديه مجموعة شعرية تحت الطبع بعنوان " اصفى من البياض " . وهو من مواليد البصرة عام 1961. ،عن همه الانساني والشعري ،كان معه هذا الحوار:

** بعد أن تلمس قلق الشعر وهاجسه ،في هذه الرحلة الشعرية ..أين يقف الشاعر عبد السادة البصري ،الآن ..؟

مهما تكن الرحلة الشعرية طويلة او قصيرة يبقى الشاعر فيها مجربّا وكانه يبدا اول مرة واول خطوة . لان هاجس الشعر وقلقه يتنامى يوما بعد اخر ، القلق يزداد والهاجس يكبر وانت على مفترق طرق ماذا تصنع ؟!

اقف الان منبهرا بكل ما كتب قبلي ومعي ، اقف حيث يقف الثمانينيون الذين اكلت احلامهم الحروب التي لا معنى لها والاعتقالات والتشريد والموت المجاني في كل مكان .. اقف مصعوقا مما يجري الان على هذه الارض من قتل وتدمير وخراب .. ولهذا اظل مجربا ومجربا مهما وقفت في محطات شتى لانني وكما قال المتنبي العظيم :

على قلق كأن الريح تحتي

ومع ذلك اترك للاخرين الاجابة اين اقف الان . لانني اعتبر نفسي ولحد هذه اللحظة على اول درجات السلم ، وهاأنذا ارفع قدمي لاضعها على الثانية ..

** اذا كان لابد للشاعر من طقوس يؤديها عند لحظة التحليق مع القصيدة ،فعلى أية حال تكون أنت معها في تلك اللحظة ..؟

-         القصيدة تتملكني ، تجعلني هائما لا ادري ماذا اصنع ، هاجس غريب ينتابني فأظل ادور .. القصيدة يا عزيزي تعيش معي واشعر بسطوة كبيرة علي ّ حينها .. تبدا قدحة الشعر ( القصيدة ) من مفردة ما ، او مشهد اراه او رواية اقرأها او حكاية اسمعها حيث اظل اسير تلك القدحة لن ابارحها ابدا حتى تكتمل القصيدة ولهذا تجدني لا اعرف وقتا للكتابة .. القصيدة حينما تأتي هي التي تكتبني .. افرغها على الورق وامضي لايام ثم اعود اليها قارئا وناقدا اعيد قراءتها مرة واخرى حيث يبدا التشذيب والشطب والاضافة وما الى ذلك .. والحقيقة اقولها لك الان وبعد رحلة امتدت لاكثر من ربع قرن مع الكتابة والنشر صرت اخاف من القصيدة . اتهيبها كثيرا ، وبعد افراغها على الورقة اظل قلقا حيالها ، انا الان صرت اخاف النشر كثيرا خلافا لما كنت عليه سابقا حيث انشر وانشر وانشر الان تجدني مقلا جدا بذلك والسبب الخوف من القصيدة وعليها ..

** هل تعتقد إن للقصيدة البصرية ملامح تميزها عن غيرها في خريطة الشعر العراقي..؟

- البصريون يا صديقي مبدعون بكل شيء ، والبصرة ارض خصب للنماء وام ولود معطاء حيث تجد اغلب التجارب والابتكارات والتجديد تخرج منها لنعد قليلا الى التاريخ الفرق الاسلامية اغلبها خرجت منها المعتزلة ، اخوان الصفا ، المرجئة وغيرهم .. اوزان الشعر والمقامات وكتب التاريخ والنثر وما الى ذلك خرجت منها كم من الصفات والاسماء والتجارب الجديدة التي اسست واضافت لتاريخ الابداع ابداعا اكبر واكبر قد خرجت منها .. اليس كذلك ؟!

حتما ان للقصيدة البصرية ملامح تميزها عن غيرها ، البحر ، الشط ، السفن البحارة وما شابه ذلك من المفردات التي تختزنها ذاكرة الشاعر البصري وتجاربه الحياتية القريبة من الموانئ والدول المجاورة الاخرى تعطيه تميزا اكبر ، قصيدة النثر اين ابتدأت منذ خمسينات وستينات القرن الماضي وكذلك القصيدة السيابية ( التفعيلة او الشعر الحر )من اين انطلقت اول مرة ، البصريون يمتلكون هاجس الغربة والحنين التي تجده من قصائدهم . ولهذا حينما تقرا اي قصيدة لشاعر بصري تجدها مختلفة كليا عن اي شاعر اخر من محافظة اخرى من عراقنا الحبيب .. وفي النهاية القصيدة تبقى عراقية حتى وان تميزت احداها عن الاخرى .

** في مجموعتك الشعرية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

يحدث أن ..!

كتبها علي عطوان الكعبي ، في 6 آذار 2008 الساعة: 14:12 م

يحدث أن ..!

 

يحدث ان يقوم بعض المبدعين باهداء مجموعة شعرية او مجموعة قصصية او..او..الى زملائهم من الأدباء والنقاد ،وهذا شيء جميل ..ولكن الشيء الذي ليس جميلا هو ان هذا ( المبدع ) يطالب من اهداهم أثره الابداعي بالكتابة عنه ، اما بطلب شخصي ،واما بكلمات تتضمنها ديباجة الاهداء .

وربما التقى من اهداه كتابه بعد فترة وجيزة أو أيام معدودات ليقول له مثلا : هل كتبت عن المجموعة او الكتاب ؟ فان كان الجواب نعم .. انفرجت اساريره ،وان كان الجواب كلا..بادر ممتعضا : ومتى ستكتب ؟ والزميل بين حيرته وخجله لايملك الا ان يَعده خيرا ،تخلصا من موقف غير محمود . والمشكلة التي لايفهمها هذا المبدع او التي لايريد ان يفهمها ،هي ان اثره الابداعي قد لاينطوي على مايحرك في نفس

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الشاعر والكاتب المسرحي المبدع محمد علي الخفاجي

كتبها علي عطوان الكعبي ، في 14 كانون الثاني 2008 الساعة: 20:23 م

                               

 

 

حاوره: علي عطوان الكعبي

 

_فيما عدا النقد العربي، النقد العراقي لم يترك لناإرثا قيما،ولم يؤسس له مدرسة

_ان قصيدة النثر هي العنصر البدائي الاولي لنظم الشعر..وهي تلقى الترحيب لالشرطها الابداعي وانما مجاملة للحداثة..

_لابد للشعر-كفنّ احاديّ- ان ينضم الى غيره من الاجناس ،في بنية جامعة يمثلهاالمسرح

 

***

حكمته ظروف الغياب،فغاب اختيارا،مدة تجاوزت ربع قرن من الزمن ،وفاء لشرف الكلمة والموقف ،لكي لايختلط صوته بنعيق الاخرين ..وحين اراد العودة..عاد حاسرا مرفوع الراس نقي الجبين طاهر القلب ،مارّا بصوته رغم الضجيج: (سوف اقطع هذي الطريق/الى اخر الخوف/ثم ابكي على وطن/قيدوه على جمل/ظل يمشي جنوبا..) لم يكن شاعرا مبدعا،فحسب بل كاتبامسرحيا متميزا يمسك بخيوط هذا الفيض الابداعي نثرا وشعرا .. الشاعر الكبير محمد علي الخفاجي،عن رحلته الطويلة مع الكتابة والشعر كان هذا الحوار:               **بعد كل هذا التنوع الابداعي عبر اكثر من خمس مجاميع شعرية ونثرية .هل وصل محمد علي الخفاجي الى ضفاف الطموح ؟              

_ليس للطموح من ضفاف..ولذا فالعوم مستمر وما التطورالحاصل بين تجاربي الاولى وتجاربي اللاحقة الا ما سجله الفارق التاريخي الذي ظل يتضمن التنقيح المستمر لعلاقة اللغة بالتجربة والحدث الخيارات .وهو بالتاكيد ليس اعتباطيا صرفا بقدر ماهو مؤسس على قصدية ومتابعة لتطوير قدرات التعبير الفني بصفته نشاط انساني واسع يرتفع بمرور الزمن من السذاجة الى  الحكمة ومن الذاتية المحضة الى الاتصالية .هذا في الشعر .امافي المسرح فقد اتجه تطبيقيا عكس ذلك .اذ ظل الشكل التعبيري في الدراما في حالة انحلال مستمرمنذ تدنى التعبير من الشعرية الى النثرية والوصف بحجة الانتقال من التعبير الادبي الصرف والتركيز في الى الفعل والحركة ومن التلقي الرفيع الى المحادثة بصفتها العمامل الحاسم في التقديم والمشاهدة.لقد اذعن كتاب الدراما للنثرية كثيرا قانعين بالملمح السطحي للتعبير اللغوي .

        **اذا كان للمكان حيز في الابداع فهل كانت مدينة كربلاء الحاضن ام الرافد بماذا تدين لها وبماذا تدين لك؟

_لقد اتخذت كربلاء مني شكل التاريخ الثقافي الخازن بداخله للعوامل الحاسمة للمتغيرات والمحددة للاتجاه .لقد منحتني كربلاء مبدئية الجمال والتراجيديا حتى غدا ماهو مقنن بالمحلية والجغرافيامكيفا انسانيا وتاريخيا .غير اني خاصمت كربلاء عدة مرات وانفصمت عن عراها وتحولت من وجهات النظر الى نقيضها ،خروجا عن سهولة الانقياد المسرفة لتلقي اسقاطات الارث التاريخي كشرائح مجففة ووقورة ،لاعود اليها ثانية اصفى بصيرة ولاراها اكثر يفاعة وانا احاول الاقتراب اكثر فاكثر من" قيعانها" دون ان ادري اين سأرسو واين ستكون محطتي الاخيرة

**تشكل مسرحيتك (ثانية يجيء الحسين) محطة مهمة في منجزك الابداعي ،ترى لو قيض لك ان تكتبها الان فما الذي سيستجد ؟

-اعيد كتابتها ثانية واطلب اخراجها في ساحة عامة لكي اكسب فورية التلقي وحاضرية التاثير،سوف اتجلى متداخلا بالفعل الدرامي حين اكتب ،وازيد من البدائل المسرحية لبعض النصوص الواردة فيها خاصة وانني كنت قد كتبتها سنة 1967م .اريد ان احقق فيها ثقافة اكثر تقدما ومعاصرة بارزة .

** من برايك استطاع ان يصل ضفاف واقعة الطف ،غير محمد علي الخفاجي في المسرح الشعري ؟           

_لااحد يستطيع الوصول الى ضفاف واقعة،بما فيها واقعة الطف،لان الواقعة ،اية واقعة،لاتمثل استقلالا زمنيا في التاريخ فهي ناشئة بالضرورة ضمن سلسلة من الوقائع .وان الكتابة عن واقعة ما  مهما طالت فهي محدودة نسبيا لاتستطيع تحويل كم هائل من النتائج الى حبكة واحدة بقدرةمسرحية مميزة واستلال هذه الواقعة بالذات دون غيرها حيث ندير ظهورنا لباقي الوقائع والظواهر لاماتة نبض الحياة .لقد كانت مسرحية (ثانية يجيء الحسين )،بعيدا عن المباهاة ،هي افضل نص تناول الحادثة وعالجها مسرحيا وذلك لانني ابن المكان .فانا ابن كربلاء الحزن والحادثة ..الاسقاط والتاريخ الحاضر واستدعاءتاريخ الحاضر . 

**مثل انقطاعك الادبي فترة امتدت لاكثر من ست وعشرين سنة .ماهي اسباب هذا الانقطاع وكيف استطعت ان تختصر كل هذه الفتره الزمنية لتعود مبدعا سواء في المسرح ام في الشعر على مستوى كتابة القصيدة ؟

 

_لقد انقطعت عن الكتابة كل هذه الفترة بسبب ان حياة خاطئة في واقعها وعاجزة عن تقديم الانعكاسات المؤسفة كانت سببا في توقفه ،الا ان الكثير مما اختزنته من ثقافات بطرق عدة والذي ظل ماثلا في اساسته ابقى على المبادرة الفردية دائما في الصدارة كقوى داخلية دافعة

للحركةساعة معاودة النشاط .وفي النهاية انتصرت الضرورة وعاد الادب يؤكد ذاته تدريجيا حتى كانت عودتي الكاملة بهرع سريع وبتصميم قدري للحاق بالقافلة .

**في قصيدتك الجميلة (شعراء القيام )،التي القيتها في مهرجان الجواهري، الكثير من الحزن والبوح الشخصي ،وقد بان ذلك في انشادك القصيدة .ماذا تمثل لك القصيدة ،وهل لها خصوصية معينة ؟   

 

-"شعراء القيام"نص شعري جمع شظايا متناثرة من الروح والواقع سقاها شعرا وكانه القى حجرا في مياه ساكنة،اذ اثار الكوامن واستنطقها وحرك النسيان فكان البوح مفعما بالحزن عن اشياء فقدت الىالابد استجابة للنوازع المتحدثة داخل النفس وتريد لحديثها ان يصل سواء بالاحساس ام بالاخبار والفرجة .دائما هناك اسرار تنجو من الكتمان بالهزيمة نحوالبوح فيلقى عليها القبض شعرا ،ودائمااستند الىجدار في داخلي لاتذكر فيجيء الشعر

 

**بماذا تفسرانحسار مساحة التلقي ؟وهل ترجع ذلك الى الشاعر ام الى الشعر؟ام الى المتلقي ؟

 

-الى كل هؤلاء ..للشاعر الذي ظل يثقل قصيدته بتلفيقات التجريب والشكلانيةالبحته بردائها المزوق اذ اصيبت مساحة التلقي بالتقلص المستمر فابعدتها عن الفهم ،ولتسارع الزمن ولانشغال المتلقي عن الثقافة بمساعيه الخاصة ولما استجد من مشاكل في الشكل الفني حللته الى فراغ لامحتوى له .لقد تخلى الكثير من النصوص عن مضامينه بوصفها اهداف ومحولات لادامة الصلة بين الانسان وما يحيطه ،وهو تقصير يتهم به المبدعون لانهم بذلك انما يسهمون في تاخير التقدم الثقافي للمجتمع الانساني عامة

 

**قلت في احد لقاءاتك ان البقاء للمسرح وليس للشعر ،فكيف تفسر ان المسرح ابتدأ شعريا و(ان الشعر اداة لاغنى عنها لفن مسرحي رفيع) كما يقول الدكتور عبد الستار جواد؟

-بالفعل فالبقاء للمسرح بعد ان يصبح الشعر حالة اخرى يتحول فيها من تجارب عاطفية أحادية الصوت الى تجارب كونية متعددة الاصوات والمهيمنات ،قائمة على التصادم والتضاد .ان العالم والعصر يقترحان التركيب هوية لهما .اذن فهما دائما في حالة من التحول والصيرورة بغرض الافصاح عن مركب جديد هو اكثر رقيا .ولابد للشعر كفن احادي ان ينضم الى غيره من الاجناس في بنية جامعة لها وهو المسرح .فالمسرح بناء هرمي معقد ومرتب تتضافر على خلقه كافة الفنون والاداب ،وبما ان الشع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة ..

كتبها علي عطوان الكعبي ، في 29 تشرين الثاني 2007 الساعة: 18:18 م

 

"حمامة عسقلان " بين سماء الشعر ومملكة الشاعر..

يقول الناقد سي دي لويس :ان (خروج الشاعر من العالم المريح الدافيء ،حيث تكون الكلمة الشعرية قانونا والنفاذ من خلال المرآة الى عالم النقد لبشعري يزجه في عالم يثير الاهتمام والفضول اثارة فائقة..). وما هذه السطور الا انطباعات نقدية تكونت بعد قراءتي للمجموعة الشعرية للشاعر حسن عبد راضي الموسومة " حمامة عسقلان" الصادرة عام 2001 عن اتحاد الكتاب العرب في دمشق .والشاعر حسن عبد راضي ، شاعر ذو تجربة واعية تتضح بما تمتلكه التجربة من خاصية عدم التحول الى عادات شعرية كصياغات بلاغية جاهزة وانماط تعبيرية تصبح تقليدا ضد التجديد والخلق الشعري .بل نجد ان الشاعر استطاع ترجمة الطاقة الانفعالية المتمحورة في وجدانه الى طاقة فنية عالية البناء ترسخ في وجدان المتلقي ،ذوقا جماليا ،وتلقي عليه بظلال الشفافية ،بما تحفزه من كوامن الدهشة في مخيلته وما تبعثه من اسباب المتعة في نفسه. واداة الشاعر في كل ذلك الكلمة التي طالما كانت غاية لدى الكثير، الا انها لدى الشاعر فيض يستشري ونبض يستمر:

وافتتحت يدي قارورة الحكمة

دخلت وكانت الكلمة..

فهو في لقاء دائم مع الكلمة وقد دخل عليها دخول الفاتح .وربما لم يكتف بذلك

ليحاول ان يتخطى الحروف واللغات :

احاول ان اتخطى الحروف الى نبضها

المستعر..

اتجاوز بؤس اللغات ..

الى غزل الصمت

بين الشجر..

فكلماته تمتلك طاقة انزياح عالية عن معناها المعجمي ،لتتجاوز حالة التوصيف الى حالة الأكتشاف:

رايت الى البحر طفلا

يمطي اصابعه..

ويغير عليه النعاس..

فيسقط اصغاؤه كال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دلالة الصمت في "ينام في الأيقونة" *

كتبها علي عطوان الكعبي ، في 22 تشرين الأول 2007 الساعة: 07:39 ص

   

دراسة ..

تستأثر مفردة الصمت، في الخطاب الأدبي، بالكثير من الأهمية، مما جعلها موضوعاً مثيراً سوغ للكثير من المهتمين بالنقد الأدبي الالتفات إلى هذه المفردة ودلالاتها إلى الحد الذي عدّها بعض النقاد (مخترَعاً ثقافياً) كالناقد عبد الله الغذامي، حيث يقول: (.. والكلام ليس مخترَعاً ثقافياً وإنما الصمت هو المخترَع الثقافي)[i] فإن كان الصمت يثير ما يثيره ويمثّل ما يمثلّه في الأثر الأدبي عامة فهو ذو خصوصية بالغة الحساسية في النص الشعري خاصة.. وربما أصبح إشكالية مضادة لفن القول، إذا ما سلّمنا بأن الشعر هو ربيب هذا الفن.. فالنص الشعري إنما يتأسس وجوده وتتشكل عوالمه بخاصية اللغة.. أداة الشاعر في الكشف والبوح.. فلماذا يلجأ الشاعر إذن إلى الصمت وهو الذي عليه أن يبوح لا أن يصمت.. وهل إن صمتَه نوعٌ من العجز الذي يدركه.؟ أم نوع من شعرية الصمت؟ أم بسبب ما يعانيه من قيد فكري أو سياسي؟ أم أن صمته لا هذا ولا ذاك؟ وإذا ما تتبّعنا تجارب الشعراء وجدنا أن تناول مفردة الصمت يختلف باختلاف هذه التجارب وباختلاف خصائصها.‏

والشاعر عبد القادر الحصني، كغيره من الشعراء امتلك خصائص تجربته الشعرية، على وجه الخصوص تعامله مع مفردة الصمت، عبر نصوص مجموعته الشعرية الموسومة (ينام في الأيقونة) الصادرة عن دار الكنوز الأدبية / بيروت، بطبعتها الأولى عام 2000م، والتي تمثّل جزءاً من تجربة الشاعر الشعرية، فقد وردت مفردة الصمت أكثر من عشر مرات في نصوص المجموعة التي لم تتجاوز السبعة عشر نصاً.. مما جعلنا نبحث عن أجوبة ملحّة لأسئلتنا السابقة.. فحين نقرأ (مقدمة للصمت) ص23:

لا بد من شجر كثيف في الظلام

ليظل شيء من بهاء الصمت مبهوتاً

على طرف الكلام..

نجد أن الصمت هنا أشبه بالشيء المحسوس الذي ربما لو أراد له الشاعر أن يتحرك لتحرك، ولكن تحقيق كينونته مشروط الوجود، وذلك يتضح في جملة (لا بد ـ ليظل) أنه مرتبط ومتعلق بعلل وجوده التي هي أقرب ما تكون إلى غايات متماهية مع الشجر الكثيف، وإلى الشجر الكثيف، الذي يسير في خط متواز مع بهاء الصمت.. ولولا خط التعلق والتوازي هذا لسقط الصمت من طرف الكلام وانطفأ بهاؤه..‏

ونقرأ في نص آخر (طعم الليل) ص31:‏

لولا تفاصيل الحكاية

سربل الأشياء

في إبّانها صمت عقيم‏

مرة أخرى يرتبط تحقق الصمت بمشروط آخر.. ولكنه هنا مشروط عكسي قائم على طرفي معادلة(لولا ـ سربل) إذ إن تجسيد الصمت أمر محال لقيام هذا الأثر العكسي شاخصاً بقوة وعلى الرغم من أن الصمت وقع يطوف حول المكان فإن المحكيّ قد انتصر على الصامت مما جعل الشاعر يمارس أفعاله بين عقم الصمت وتفاصيل الحكاية.. وقد يتداعى الشاعر حين يدرك وحدته الصامتة كما في (قصيدة الرجل) ص59:‏

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحقيقات صحفية

كتبها علي عطوان الكعبي ، في 14 تشرين الأول 2007 الساعة: 07:36 ص

تحقيقات صحفية

تماثيل ونصب تشيع ثقافة العنف

http://www.annabaa.org/nbahome/nba76/tamatheel.htm

**

 

التجمعات الثقافية..وسلطة التبني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي