الفنان التشكيلي كاظم الداخل:
ـ ماعدا فائق حسن.. روادنا ليس لأي منهم، لون خاص به..
ـ ليس لدينا ناقد تشكيلي بالمعنى الحقيقي
حاوراه : علي عطوان الكعبي
حسن عبد راضي

يتشعب الحديث مع الفنان ذي التجربة الطويلة الى محاور عدة، قد يأخذك كل منها الى حوار منفصل، خصوصا، اذا كانت التجربة ممتدة في مساحة ابداعية تتجاوز ربع القرن من الغربة.. وهكذا هو الحديث مع الفنان التشكيلي كاظم الداخل، الذي غادر العراق الى الكويت في العام 1978، ليغادرها الى ايطاليا بعد ذلك.. حيث استطاع ان يشكل عوالمه الملونة بضربات فرشاته، بعيدا عن الأطر الفنية الثابتة في الفكرة والموضوع، فهو فنان يحرص على اشاعة الخاصية الجمالية في خطابه الفني.. لذلك قامت في لوحاته مدن عايشها مازالت نابضة الملامح في ذاكرتيه الانسانية والفنية.. وربما لم تزل خطواته مبللة بماء الهور وغبار دروب مدينة سومر او أريدو او بغداد..
ولد كاظم الداخل في مدينة الناصرية في العام 1950 وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الاقتصاد السياسي في جامعة البصرة في العام 1977 وشهادة البكالوريوس في الفنون التشكيلية في اكاديمية روما في العام 1984.. اقام الداخل معارض فنية عديدة في دول مختلفة من العالم، منها الكويت وروما وفلورنسا والسويد.. التقيناه في بغداد اثناء زيارة قصيرة له مؤخرا بعد غياب طويل فكان هذا الحوار:

*يحتل المكان في ذاكرة المبدع حيزا واسعا، فماذا بقي في ذاكرة الفنان كاظم الداخل من المدينة العراقية؟
ـ قبل خروجنا من العراق، كان المكان يمثل تلك المساحة الواسعة والفضاء المفتوح في الذاكرة، وبعد خروجنا واستقرارنا اخذنا نستحضر المكان فأقمنا معرض المكان الاول في لندن وايطاليا، تحت عنوان “بعيدا عن السماء الاولى، للشاعر العراقي يوسف الصائغ، وهكذا اخذت المعارض بعد ذلك عناوين المكان والبيئة.. فبيئتنا العراقية تختلف عن اية بيئة اخرى، لانها بيئة فصول ولما يكون المكان بيئة من اربعة فصول هذا يعني وجود الوان كثيرة، كالترابي والاحمر.. وغيرهما، فألوان الواسطي مثلا ، الوان ترابية وهي جميلة جدا فالبيئة في العراق تتميز باللون الصارخ لان الضوء قوي جدا فيها يختلف عنه في اوربا هناك تشتغل على ضوء انت تخترعه كفنان تشكيلي، فرامبرانت اشتغل على الضوء وحين لم يجد الضوء اوجده هو فهو استاذ الضوء.
*فكيف تتم المزاوجه بين الضوء الذي تخترعه انت والضوء المخزون في الذاكرة او الضوء الطبيعي؟
ـ ان اغلب الفنانين كانوا يعملون في استديوهات مغلقة في الظلام او مع الشمع يصنعون ضوءا خاصا بهم. وهذا الطريقة افضلها انا على الضوء الطبيعي لانك انت تخترع الضوء بنفسك، فتوفر بذلك ضوءا بمواصفات انت تريدها في العمل.. وهي طريقة تمنحك دراسة كاملة للعمل لاننا لانفقد بذلك اجزاء من الفكر.
*كم تحتل المدينة العراقية في هذه المساحة التي تتحدث عنها؟
ـ كل الفنانين والكتاب العراقيين الذين هاجروا، لابد انهم حملوا معهم ملامح بيئتهم الاولى والفنان يعمل على تجديد هذه الملامح بشكل يومي حتى اذا اختفت بفعل التقادم يقوم باختلاق بيئة غريبة في عالمك ولكنك في عمل ما تتوصل الى ان هذه البيئة هي بيئة عراقية، ولكن عند نقلك هذه البيئة للمشاهد العراقي، يستغرب من هذه البيئة المختلفة، ان الذاكرة تبدأ بتجميع الحلقات المفقودة، وأنا عند مجيئي الى بغداد، اشعر اني سأجدد ملامح هذه البيئة المضمحلة في الذاكرة، فمنذ وصولي وأنا اتساءل هل هذه هي سماء العراق ..؟ كنت أفتح الشباك منذ الصباح وأنظر حتى تطلع الشمس الحمراء المدورة.. ثم الغروب.. وظل النخيل.. والصوت الذي يمتزج مع هذه الطبيعة مع النخلة.. عالم غريب ليس موجودا في اوربا.
*وهل هو غريب عن اللوحة ايضا ؟
- بمرور الزمن انت تعمل على تكوين لوحة فيها ملامح معينة ..ملامحك انت وملامح غيرك..حتى في البيئة الأوربية هناك موضوع تعمله انت..أنا لاحظت ان الكثيرين من العراقيين هناك يمنحون المدن الوانا من الشذر ،مع ان هذا اللون غير موجود هناك ،فهناك الابيض والرمادي ..
*نحن نعرف ان الطبيعة في اوربا، طبيعة حيوية، وحتى التضاد الموجود فيها حيوي، فهل انت تتحدث عن الطبيعة أم المدينة؟
ـ أنا اتحدث عن الوان المدينة والطبيعة الموجودة، نعم ان الطبيعة الخضراء موجودة، ولكنك تحس انها غابات من البلاستيك لاروح فيها.. هنا تجد العاقول.. تجد السعف حين تنتهي خضرته يمنحك لونا رماديا.. النساء هنا وهن يرتدين الفوطة السوداء او القماش المشجر بالوانه الذهبية والفضية، فخزين ذاكرتنا كتل من الألوان، ونحن في اعمالنا في اوربا نمنحها ذلك اللون الشرقي، حتى ان الاوربي يتساءل، كيف تم توظيف هذه الالوان غير الموجودة لديه.
* اذن نحن نتوصل إلى نتيجة هي ان بيئتنا الشرقية اكثر غنى لونيا من البيئة الغربية؟
- نعم بالتاكيد..هذا احد اسباب تعلقهم بالشرق ،لانه عالم مليء بالالوان ،فانت لما تكون في السويد مثلا..او شمال ايطاليا،ويصبح اللون الابيض هو الغالب لوفرة الثلج ،لاتحتاج إلى الضوء ،فماذا سترسم، ان اعمال الفنانين الاسكندنافيين بالثلج ،هو الثلج الابيض وارنب قافز على الثلج..تلك بيئة لايشتغلها فنان عراقي كموضوع فني..كما ان الاوربي لايمكن ان يجيد الرسم في الصحراء..!
* وماالذي يهمك في اللوحة اللون أم الموضوع؟
ـ بالنسبة لي اعتقد ان الذي يقتل اللوحة هو الموضوع اذا كان الموضوع يتم اشتغاله بقصدية واللوحة بالنسبة للفنان تكو
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ