حاوره: علي عطوان الكعبي
_فيما عدا النقد العربي، النقد العراقي لم يترك لناإرثا قيما،ولم يؤسس له مدرسة
_ان قصيدة النثر هي العنصر البدائي الاولي لنظم الشعر..وهي تلقى الترحيب لالشرطها الابداعي وانما مجاملة للحداثة..
_لابد للشعر-كفنّ احاديّ- ان ينضم الى غيره من الاجناس ،في بنية جامعة يمثلهاالمسرح
***
حكمته ظروف الغياب،فغاب اختيارا،مدة تجاوزت ربع قرن من الزمن ،وفاء لشرف الكلمة والموقف ،لكي لايختلط صوته بنعيق الاخرين ..وحين اراد العودة..عاد حاسرا مرفوع الراس نقي الجبين طاهر القلب ،مارّا بصوته رغم الضجيج: (سوف اقطع هذي الطريق/الى اخر الخوف/ثم ابكي على وطن/قيدوه على جمل/ظل يمشي جنوبا..) لم يكن شاعرا مبدعا،فحسب بل كاتبامسرحيا متميزا يمسك بخيوط هذا الفيض الابداعي نثرا وشعرا .. الشاعر الكبير محمد علي الخفاجي،عن رحلته الطويلة مع الكتابة والشعر كان هذا الحوار: **بعد كل هذا التنوع الابداعي عبر اكثر من خمس مجاميع شعرية ونثرية .هل وصل محمد علي الخفاجي الى ضفاف الطموح ؟
_ليس للطموح من ضفاف..ولذا فالعوم مستمر وما التطورالحاصل بين تجاربي الاولى وتجاربي اللاحقة الا ما سجله الفارق التاريخي الذي ظل يتضمن التنقيح المستمر لعلاقة اللغة بالتجربة والحدث الخيارات .وهو بالتاكيد ليس اعتباطيا صرفا بقدر ماهو مؤسس على قصدية ومتابعة لتطوير قدرات التعبير الفني بصفته نشاط انساني واسع يرتفع بمرور الزمن من السذاجة الى الحكمة ومن الذاتية المحضة الى الاتصالية .هذا في الشعر .امافي المسرح فقد اتجه تطبيقيا عكس ذلك .اذ ظل الشكل التعبيري في الدراما في حالة انحلال مستمرمنذ تدنى التعبير من الشعرية الى النثرية والوصف بحجة الانتقال من التعبير الادبي الصرف والتركيز في الى الفعل والحركة ومن التلقي الرفيع الى المحادثة بصفتها العمامل الحاسم في التقديم والمشاهدة.لقد اذعن كتاب الدراما للنثرية كثيرا قانعين بالملمح السطحي للتعبير اللغوي .
**اذا كان للمكان حيز في الابداع فهل كانت مدينة كربلاء الحاضن ام الرافد بماذا تدين لها وبماذا تدين لك؟
_لقد اتخذت كربلاء مني شكل التاريخ الثقافي الخازن بداخله للعوامل الحاسمة للمتغيرات والمحددة للاتجاه .لقد منحتني كربلاء مبدئية الجمال والتراجيديا حتى غدا ماهو مقنن بالمحلية والجغرافيامكيفا انسانيا وتاريخيا .غير اني خاصمت كربلاء عدة مرات وانفصمت عن عراها وتحولت من وجهات النظر الى نقيضها ،خروجا عن سهولة الانقياد المسرفة لتلقي اسقاطات الارث التاريخي كشرائح مجففة ووقورة ،لاعود اليها ثانية اصفى بصيرة ولاراها اكثر يفاعة وانا احاول الاقتراب اكثر فاكثر من" قيعانها" دون ان ادري اين سأرسو واين ستكون محطتي الاخيرة
**تشكل مسرحيتك (ثانية يجيء الحسين) محطة مهمة في منجزك الابداعي ،ترى لو قيض لك ان تكتبها الان فما الذي سيستجد ؟
-اعيد كتابتها ثانية واطلب اخراجها في ساحة عامة لكي اكسب فورية التلقي وحاضرية التاثير،سوف اتجلى متداخلا بالفعل الدرامي حين اكتب ،وازيد من البدائل المسرحية لبعض النصوص الواردة فيها خاصة وانني كنت قد كتبتها سنة 1967م .اريد ان احقق فيها ثقافة اكثر تقدما ومعاصرة بارزة .
** من برايك استطاع ان يصل ضفاف واقعة الطف ،غير محمد علي الخفاجي في المسرح الشعري ؟
_لااحد يستطيع الوصول الى ضفاف واقعة،بما فيها واقعة الطف،لان الواقعة ،اية واقعة،لاتمثل استقلالا زمنيا في التاريخ فهي ناشئة بالضرورة ضمن سلسلة من الوقائع .وان الكتابة عن واقعة ما مهما طالت فهي محدودة نسبيا لاتستطيع تحويل كم هائل من النتائج الى حبكة واحدة بقدرةمسرحية مميزة واستلال هذه الواقعة بالذات دون غيرها حيث ندير ظهورنا لباقي الوقائع والظواهر لاماتة نبض الحياة .لقد كانت مسرحية (ثانية يجيء الحسين )،بعيدا عن المباهاة ،هي افضل نص تناول الحادثة وعالجها مسرحيا وذلك لانني ابن المكان .فانا ابن كربلاء الحزن والحادثة ..الاسقاط والتاريخ الحاضر واستدعاءتاريخ الحاضر .
**مثل انقطاعك الادبي فترة امتدت لاكثر من ست وعشرين سنة .ماهي اسباب هذا الانقطاع وكيف استطعت ان تختصر كل هذه الفتره الزمنية لتعود مبدعا سواء في المسرح ام في الشعر على مستوى كتابة القصيدة ؟
_لقد انقطعت عن الكتابة كل هذه الفترة بسبب ان حياة خاطئة في واقعها وعاجزة عن تقديم الانعكاسات المؤسفة كانت سببا في توقفه ،الا ان الكثير مما اختزنته من ثقافات بطرق عدة والذي ظل ماثلا في اساسته ابقى على المبادرة الفردية دائما في الصدارة كقوى داخلية دافعة
للحركةساعة معاودة النشاط .وفي النهاية انتصرت الضرورة وعاد الادب يؤكد ذاته تدريجيا حتى كانت عودتي الكاملة بهرع سريع وبتصميم قدري للحاق بالقافلة .
**في قصيدتك الجميلة (شعراء القيام )،التي القيتها في مهرجان الجواهري، الكثير من الحزن والبوح الشخصي ،وقد بان ذلك في انشادك القصيدة .ماذا تمثل لك القصيدة ،وهل لها خصوصية معينة ؟
-"شعراء القيام"نص شعري جمع شظايا متناثرة من الروح والواقع سقاها شعرا وكانه القى حجرا في مياه ساكنة،اذ اثار الكوامن واستنطقها وحرك النسيان فكان البوح مفعما بالحزن عن اشياء فقدت الىالابد استجابة للنوازع المتحدثة داخل النفس وتريد لحديثها ان يصل سواء بالاحساس ام بالاخبار والفرجة .دائما هناك اسرار تنجو من الكتمان بالهزيمة نحوالبوح فيلقى عليها القبض شعرا ،ودائمااستند الىجدار في داخلي لاتذكر فيجيء الشعر
**بماذا تفسرانحسار مساحة التلقي ؟وهل ترجع ذلك الى الشاعر ام الى الشعر؟ام الى المتلقي ؟
-الى كل هؤلاء ..للشاعر الذي ظل يثقل قصيدته بتلفيقات التجريب والشكلانيةالبحته بردائها المزوق اذ اصيبت مساحة التلقي بالتقلص المستمر فابعدتها عن الفهم ،ولتسارع الزمن ولانشغال المتلقي عن الثقافة بمساعيه الخاصة ولما استجد من مشاكل في الشكل الفني حللته الى فراغ لامحتوى له .لقد تخلى الكثير من النصوص عن مضامينه بوصفها اهداف ومحولات لادامة الصلة بين الانسان وما يحيطه ،وهو تقصير يتهم به المبدعون لانهم بذلك انما يسهمون في تاخير التقدم الثقافي للمجتمع الانساني عامة
**قلت في احد لقاءاتك ان البقاء للمسرح وليس للشعر ،فكيف تفسر ان المسرح ابتدأ شعريا و(ان الشعر اداة لاغنى عنها لفن مسرحي رفيع) كما يقول الدكتور عبد الستار جواد؟
-بالفعل فالبقاء للمسرح بعد ان يصبح الشعر حالة اخرى يتحول فيها من تجارب عاطفية أحادية الصوت الى تجارب كونية متعددة الاصوات والمهيمنات ،قائمة على التصادم والتضاد .ان العالم والعصر يقترحان التركيب هوية لهما .اذن فهما دائما في حالة من التحول والصيرورة بغرض الافصاح عن مركب جديد هو اكثر رقيا .ولابد للشعر كفن احادي ان ينضم الى غيره من الاجناس في بنية جامعة لها وهو المسرح .فالمسرح بناء هرمي معقد ومرتب تتضافر على خلقه كافة الفنون والاداب ،وبما ان الشع
المزيد