حوار القاصة صبيحة شبر مع الشاعر المبدع والإعلامي المميز علي عطوان الكعبي
حاورته القاصة صبيحة شبر
- الاختصاص في العلوم لايتعارض مع الإبداع الأدبي..
- الأمم تعرف برموزها الأدبية والفكرية..
- دور الأديب دور تحريضي ناقد..
إنسان متعدد المواهب ، متنوع الاهتمامات ، يكتب القصيدة والحوار والبحث ، ينشد مع الناس أغانيهم الجميلة في رفد النور والوصول الى المبتغى ، أعجني شعره ، فكان لي هذا ا الحوار مع فيض نبضه
** من هو الشاعر علي عطوان الكعبي؟
- انسان يحاول ان يقيم علاقاته بين كونه الداخلي الذي هو الذات ، وكون خارجي هو الآخر .. من خلال ذلك النبض المقدس المسمى الشعر، متلمسا جمرته المتقدة وسط الرماد في روح مسكونة بقلقها الابداعي .. انسان مرت على جسده ثلاث حروب ولم يزل مشتعلا بالندى..
**كيف دخلت عالم الابداع ؟ ومتى كان ذلك ، ومن وقف بجانبك مشجعا ؟
- لااعتقد ان للابداع خط شروع يمكن ان ننطلق منه الى عمق زواياه، أو الامتداد في جزئيات تفاصيله ،وليس ثمة تأشيرة دخول يمنحنا بها ضوءا اخضر للعبور.. فالابداع وهج مضيء في الذات ومنها .
ولكن يمكنك القول ربما متى تحسست هذا الوهج الخلاق ..؟ عندئذ استطيع القول ان ذلك كان منذ بواكير الطفولة الاولى ،حين حملتني اجنحة الرغبة محلقة الى مديات هذا الفيض السماوي ..اما عمن وقف بجانبي، فقد تستغربين لو قلت لك لم يقف احد بجانبي بهذا المعنى ، سوى ماكان لفتية آمنوا بما انطوت عليه جوانحهم ، من الضوء مثلي فراحوا يجوبون آفاقهم القصية بغية الوصول الى مثابات منتظرة ..فكان التأثر والتأثير..
** أنت مختص بالاقتصاد ، هل تجد في تخصصك ما يتعارض مع جمال ابداعك ؟
- مازالت الشواهد التأريخية تؤكد بطلان مقولة القائلين بتعارض الابداع مع الاختصاص في العلوم الأخرى.. بطلان ان نكون مختصين بالشعر او الرواية او القصة او الفن التشكيلي لكي نكون مبدعين..فابراهيم ناجي كان طبيبا ،وهو شاعر جميل.. وعمر ابو ريشة كانت شهادته في النسيج.. وكان شاعرا مبدعا ..وكانت شهادة نزارقباني في الحقوق ..وهو الشاعر المبدع ايضا ،وغيرهم الكثرون ممن كانوا بعيدين عن التخصص بدراسة الادب ولكنهم بلغوا المراتب العالية في سماء الابداع ،شعرا ونثرا.. وانا لم اجد تعارضا بين الاقتصاد والشعر، فاختصاصنا في مجال علمي يشكل رافدا اضافيا في معين معرفتنا الانسانية ثقافة وابداعا..
**ماذا تعني الكتابة الأدبية لك ؟ والشعر على وجه الخصوص ؟
- الكتابة الادبية هي استجابة مهذبة لضغط الوسيط الفني الذي تحركه رغبة ذاتية داخلية تعتمل في النفس ،أثرتها حساسيتنا الشديدة تجاه الاشياء، وهي بالنسبة لي تعبير عن ذلك الزخم المتولد في طاقته الانفعالية لصياغة مفاهيم حياتية وفق رؤية انسانية خلاقة ..الشعر فطرتي الأخرى التي انفطرت عليها .. هويمدني بجمرة برومثيوس المقدسة .. فأسبغ على الأشياء من وجعه السماوي لتقوم كائنات ندية في دهشة القصيدة.. مازالت كفه تهز بجذع لغتي فتسّاقط كلما جنيّا.. انه صديقي الذي أشي به اليّ فيحملني على أكثر من سبعين محملا!!!
** من هم الشعراء الذين أثروا لغتك وساهموا في اغناء مخيلتك ؟
- لاتقف حدود التاثر عند مثابات معينة ،وهذا عائد الى كون المعرفة هي تراكمات جمعية متنوعة ،ولكن اذا كان لابد من هذا فأجدني اتوقف طويلا عند ذلك الشاعر الذي ترك بصماته الواضحة على الكثيرين من الأدباء ، على صعيد اللغة والمعنى ، هذا الشاعر الذي مازالت اذيال عباءته ممتدة تظللنا بافياء الكلمات..إنه المتنبي الذي سايرته طويلا في مديات فلواته.. حتى لقد انعكست هذه الصحبة جمالا خلاقا في تفاصيل النص لدي لغة ورؤية تمثلا واعجابا..
** اضحى المبدع وحيدا ، لااحد يستمع الى ألحانه الفريدة ، كيف برأيك يمكن ان ندعم الشاعر ؟ ما المؤسسات التي تستطيع ان تقوم بذلك الدعم ؟ وهل يجب ان تتولى الحكومات هذه المهام ؟
- اعتقد ان مسالة دعم المؤسسات للمبدعين تختلف من بلد الى اخر حسب منظومته الاجتماعية..واذا كان لابد من دعم تقدمه المؤسسات ، اجد ان مؤسسات المجتمع المدني هي القادرة على القيام بهذه المهمة خير قيام، لانحيازها التام اولا، وقربها من النبض الانساني ثانيا ،كما انها مدعومة بقوة كبيرة ثالثا .. انا لست مع ان تقوم الحكومة بدعم المبدعين لأن ذلك سيجعلهم يدورون في فلكها ، وقد عانينا نحن في العراق قبل سقوط النظام السابق من آثار هيمنة الحكومة على المؤسسة الثقافية بشكل عام ،الأمر الذي ادى الى تسييس وأدلجة الأدب فنتج عن ذلك ادب ممسوخ تميز بالمدح والتطبيل ..فضلا عن الأقصاء والتهميش وتسيّد انصاف المبدعين جراء ذلك.. ولكن هذا لايعني اعفاء الحكومة من التزامها جانبي الاهتمام والرعاية تجاه المبدعين. والاساليب والطرق التي يمكن من خلالها ان يتم ذلك الامر عديدة ،بعيدا عن سطوتها وهيمنتها..كما هو معمول به في دول متقدمة كثيرة.
** ما نوع الدعم الذي يحتاجه الأديب ؟
- الامم تعرف برموزها الفكرية والأدبية وهي لذلك تعمل على تخليد تلك الرموز على مر تأريخها الطويل ..وهذا مايفترض الدعم المعنوي الذي ينبع من كون الاديب يشكل استثناء في الضمير الانساني، فهو نسخة لايمكن تكرارها باي حال من الاحوال.. فضلا عن الدعم المادي الذي يوفر للأديب جوا سليما يمارس فيه عملية الكتابة الابداعية ،ولعل طبع مؤلفاته وتوزيعها بشكل جيد يشكل دعما لابأس به













