علي عطوان الكعبي
مع ان الشعر لايقف عند حدود معينة مهما كانت تلك الحدود، ومهما اتخذت من اشكال.. ولايقف كذلك عند شاعر دون آخر.. وهذا هو بعض ما يميز ذلك الفن الخلاق.. الا انه يمنح الكثير من خصائصه الجميلة بطواعية كبيرة لمن هم يتميزون بقدرة الخلق الفني في قيمته الحية.. حتى ليكون المبدع المتميز معه في حالة من التوحد الجمالي والتأثيري. وكما يتوهج الشعر هنا في خصائصه تلك، فان ثمة تشكلات أخرى قد تلقي بظلالها على قيمته الفنية لدى الشاعر، كالايديولوجيا، والانتماء الفكري المنظم أو الإلتزام الأدبي أو الفني والالتزام بقضية ما.. فهذه الأطر قد تعمل على رسم حدود معينة في المعنى والمبنى تجبر الشاعر غالبا على السير وفق محدداتها المرسومة تلك.. فيخرج الشعر عندئذ من شعريته الى نظميته فينطفئ وهجه الخلاق في السائد المتكرر، جراء هيمنة القضية أو الأدلجة.ولكن ثمة شعراء يشكلون استثناء في هذه القاعدة الشعرية حاملين ذلك القبس النوراني مشعلاً مضيئاً مارّين عبر بوابات خصائص النظم والاجترار الى فضاء الشعرية العالية.. جاعلين من قضاياهم وانتماءاتهم والتزامهم الادبي ، ثيمة يستمدون منها ذلك البريق في التماعاته الساحرة، خلقاً فنياً متميزاً وابداعاً متوقداً.. ومحمود درويش شاعر يقف في طليعة أولئك الذين حركوا في كينونة الشعر أغواءها الساحر، اذ انطلق به ومنه الى عوالم ممتدة وواسعة في مملكة الحرف، على الرغم من انه شاعر مسكون بقضيته التي شكلت المدى والمركز لديه حتى لقد امتزج الحلم بالثورة في ضميره ، فكان شاعراً ثائراً وكان ثائراً شاعراً.. وشيء بمثل هذا كله لابد أن تكون له انعكاسات على فنية الشعر لدى درويش . ومن هنا ارتأينا أن نستطلع آراء بعض الأدباء والمثقفين العراقيين حول هذه الموضوعة ، فتوجهنا اليهم بسؤالنا التالي: عرف محمود درويش بأنه شاعر قضية والتزام ، فما مدى تأثير وانعكاسات ذلك في وعلى فنية الشعر لديه..؟ وقد جاءت الإجابات مختلفة وميبانة
- محمود درويش يمثل تفرداً بين التجارب الشعرية العربية..
- فاضل ثامر.. ناقد - رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق..
تجربة محمود درويش من التجارب الشعرية المتميزة في الشعر العربي الحديث وشعر المقاومة بشكل خاص، فنحن نعلم ان هذا الشاعر كان قد حظي باعجاب الملايين من الشعراء العرب عندما ظهر فجأة بعد هزيمة الخامس من حزيران عام (1967) مع مجموعة من الشعراء.. لكني أقول: ان تجربة درويش كانت من التجارب المتميزة ذلك انها لم تتكئ على هذا التعاطف الانساني والقومي في دعم القضية الفلسطينية، بل كانت مرتبطة بخصوصية هذه التجربة وامتلائها واحتوائها للكثير من مقومات الأدبية والشعرية.محمود درويش لم يفقد القدرة أو التواصل مع الآخرين.. وفي الوقت ذاته لم يفرط ببناء الشعرية الداخلية التي استطاع أن ينميها في النص.. ولهذا فهو يمثل تفرداً بين التجارب الشعرية العربية.. واسلوبياً هو يمتلك مدرسة متميزة في مجال الكتابة تؤهله أن يقف في مطلع الشعراء العرب المحدثين.. وهو يمثل خسارة كبيرة برحيله للشعرية العربية بشكل عام.
-أعتقد ان القضية الفلسطينية فرضت نفسها على محمود درويش..
-عبد الأمير المجر روائي وصحفي..
لاشك ان كل شاعر لديه قضية، سواء أكانت القضية ذاتية أو موضوعية، ومحمود درويش عندما عرف بالقضية الفلسطينية فأعتقد ان هذا الكلام فيه شيء من المغالطة الفنية لأن الكثير من الشعراء العرب كتبوا عن القضية الفلسطينية لكنهم













