التضخم وانعكاساته على حياة المواطن

كتبهاعلي عطوان الكعبي ، في 28 أيلول 2007 الساعة: 08:11 ص

 

 

       يحتل مفهوم التضخم، اهمية كبيرة في المفاهيم الاقتصادية، لما يتمتع به من تأثيرات حيوية وعميقة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمواطن.. فهو يمتلك حركية متغيرة تمتد من السياسة المالية لترتبط بالمواطن والسوق ولذلك يمكن ان ننظر الى هذا المفهوم..

وفق هذه المعادلة المهمة، على صعيد السياسة المالية للدولة وعلى صعيد السوق والمواطن. واذا كان مفهوم التضخم يؤشر الخلل في الاختلاف غير المتوازن في القيمة النقدية للعملة والقيمة السلعية والخدمية لها فإنه يحدث نتيجة التقاطع الحاد لهذا الاختلاف المتولد عن اسباب كارثية كالحروب والزلازل، وغير كارثية يتعرض لها اقتصاد دولة ما، في اهتزازات عنيفة تصيب بنيتها التحتية، مؤسساتية ..صناعية .. وربما بنيتها الفوقية، تغيير سياسي، ازمة سياسية او اجتماعية، وهذا مايؤدي في نهاية الامر الى حصول خلل واضح في النقص الكبير للموارد والامكانات.. التي تمثل الخزين الستراتيجي للدولة وبالتالي سياستها الاقتصادية والمالية.. وهذا ايضا ما سينعكس على طرفي المعادلة الاخرين السوق والمواطن، حين يحدث ارتفاع كبير في الاسعار للسلع والخدمات قد يتجاوز خطوطه الطبيعية فتكون العلاقة العكسية بين سعر السلع والخدمات وقيمة العملة.. وهنا ستبرز مقولة العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق بشكل جلي وواضح، وهذا الاضطراب غير المتوازن سيؤدي الى خلل كبير، يمثل عبئاً على المواطن، ما سيؤثر على سلوكه الاقتصادي وربما الاجتماعي، بافرازاته العديدة، التي ستكون سلبية في كل الاحوال.. ويمكن ان نتلمس هذا واضحاً، في العراق عندما حدث هذا الانهيار الكبير، في البنى الفوقية والتحتية على حد سواء.. فمثـّل التضخم امتداداً وافرازاً لذلك، حتى اصبح واقعا تطبيقياً مفتوحاً يعاني منه الاقتصاد العراقي، وقد بدأ المواطن العراقي يواجهه ويتلمس هذه الازمة المعيشية في حياته نتيجة لهذا الخلل الكبير ونتيجة لعدم وعي المواطن الاقتصادي في سلوكه اليومي يعمد الى مطالبة السلطة المالية برفع قيمة الاجر اوالراتب في محاولة لاصلاح وضعه المعيشي الحاد.. ولكن اجراء كهذا من قبل الدولة بسلطتها المالية، هو ما يزيد الطين بلة حين تمارس مثل هذا الاجراء الوقائي احيانا، لان حالة التضخم ستتعمق بصورة اكبر واشد.. ولهذا لابد من وجود حلول ناجعة، ومعالجة واعية، تعمل عليها السلطة المالية عن طريق تعويم قيمة العملة، والانفتاح على الاستثمارات الاجنبية وتنمية الموارد، كاجراءات اقتصادية ومالية، والعمل على محاولة تثبيت الاسعار عن طريق دعمها وتنمية القطاع الصناعي والزراعي والخاص.. كما يتطلب ذلك العمل على تنمية الوعي الاقتصادي للمواطن وصولاً الى القضاء على ظاهرة التضخم تلك.

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق