حوار مع القاصة صبيحة شبّر

كتبهاعلي عطوان الكعبي ، في 22 تموز 2007 الساعة: 11:47 ص

- يسعدني الاصرار المثير للاعجاب الذي يتميز به العراقيون
- المراة في بلادنا تجد نفسها محاطة بكثير من الاشياء الممنوعة
- ادباء الداخل تعرضوا للاضطهاد الفكري،وادباء الخارج تمتعوا ببعض الحريات النسبية

حاورها:علي عطوان الكعبي


 

عند حديثك مع مبدع عراقي ،فانت لست بحاجة الى استحضار مجسات استشعار،لتتحسس ان الكلمات هي دموع الروح،وصدى النفس،لأن العراقي يمتلك خزينا طاغيا من الالم والقهر،على امتداد تاريخه الابداعي وغير الابداعي..،ولعله متفرد بهذ ا دون غيره من الاخرين..،وقد ياخذ الامر اكثر حدة حين يكون ذلك المبدع ،امراة نظرا لما تفرضه كينونتهاالنوعية من حساسية شديدة ازاء ذلك .خاصة، اذا ما علمنا انها تعيش بعيدا عن وطنها بين ثنايا الغربة،بمساحة ابداعية تمتد لاكثر من ربع قرن من الزمن،هذه المراة هي القاصة المبدعة صبيحة شبر،التي استطاعت ان تبعث في برودة الغربة دفئا نثرته روحها ابداعا قصصيا عبر مجاميع ثلاث،هي التمثال،وامراة سيئة السمعة،ولائحة الاتهام تطول،ومقالات عديدة ،في الادب والنقد،ومازالت تكتشف عوالم اخر في جهد كتابي واضح هنا وهناك ..
عن هذا كله وعن الغربة وهمومها ،كان معها هذا الحوار:


*كيف لك ان تتحدثي لي باختصار عن البدايات مع الكتابة،وكيف انحزتي الى القصة إبداعيا؟


كانت البدايات أيام الطفولة ، حيث نشأت في أسرة دينية ، تولي القران ودراسته الاهتمام الأكبر ، وتعتني بلغة القران الجميلة ، واجد دواوين الشعراء الكبار مثل المتنبي والمعري وابن الرومي وابن المعتز وأبو تمام ، مع الكتب الدينية التي تهتم بتفسير القران ، والدين مع الأدب متداخلان في مثل تلك البيئات ، مما اثر في نشأتي وجعل ذلك الاهتمام ينتقل الى الطفلة التي كنتها حينذاك ، نظمت أول قصيدة وأنا في الصف الرابع الابتدائي ، نشرت المقالات في الصحافة العراقية منذ عام 1960 وكنت حينها في الصف السادس الابتدائي وكان تشجيع المدرسة حافزا لي لمواصلة الكتابة ، اذ كانت مقالاتي تقرا أمام الطالبات وتحوز كاتبتها على التشجيع ، بعد ان كثرت القراءات لدي وجدت متعة في كتابة القصة القصيرة.


* في زحمة تداخل الأجناس ، بتنا نجد من الصعوبة التفريق بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا، مثلا ،هل تعتقدين بان هذا شيء ايجابي ام سلبي،وكيف لجنس القصة ان يحافظ على محدداته الواضحة؟


قد تكون القصة القصيرة مكثفة جدا ، ولكنها تحافظ على الحدث ، وتحتفظ بمميزات القصة ، وهذا الامر ايجابي ، ولكننا نجد أحيانا قصة قصيرة جدا لا تتعدى السطر الواحد ، ولكن الاستغراب يحيط بنا ان وجدنا قراءة لذلك السطر أكثر من صفحتين ، وأظن ان هذه المجاملات تسيء إلى العمل الأدبي ، وتضر بالمبدع .

* لا ادري لماذا تلح علي ،حين أتحدث مع مبدعة انثى،ثنائية الرجل –المراة في الكتابة،هل تجدين ان الكتابة تنحاز الى ضغط هذه الثنائية ،وفق جنسها النوعي ،ومن ثم تجنيسها الابداعي؟اي كيف تنظرين الى مقولة أدب نسوي وأدب رجالي؟


الرجال والنساء من جنس البشر ويتصفون بكل الصفات المتشابهة التي يتصف بها البشر عادة ، كما أنهما يختلفان في بعض الصفات  ، فمن الطبيعي ان يتناول كل منهما بعض القضايا بشكل مختلف عن الآخر ، وبرأي يتناقض مع رأي الجنس الثاني ، ولكن هذه المقولة حين تطلق في بلداننا العربية التي تميز كثيرا بين النساء والرجال ، وتحرم النساء من كثير من الحقوق التي يتمتع بها الرجل ، فان هذه المقولة قد يطلقها البعض قاصدا التقليل من شان الإبداع النسائي

*لماذا نجد ان الكتابة الابداعية للمراة ،على امتداد التاريخ الكتابي الابداعي،لم ترق الى كتابات الرجل، في فنون الشعر والقصة والرواية والمسرح وغيرها،وظلت دون ما انتجه الرجل ،الا في حدود ضيقة ،هل هناك من سبب لذلك برايك؟


نجد هذا التمايز واضحا في العالم العربي ، لان المراة فيه ليس لها الحرية ان تعبر صراحة كما يستطيع الرجل ان يعبر ، كما أنها لا تستطيع ان تمر ببعض التجارب التي يمر بها الرجل ، لقد سجل محمد شكري حياته التي عانى بها التشرد ولم يكن منسجما مع والده ، وكانت أمه تتحمل كل الأعباء المعيشية بالإضافة الى الاعتناء بالأسرة ، حاولت بعض الكاتبات ان يقلدن محمد شكري في التحدث عن بعض جوانب الثالوث المحرم ، فكيف يمكن لمن عاش في كنف العائلة وتمتع برعاية الأب ، وسعد بحنان الأسرة ان يصف حياة التشرد ولم يجربها ؟ قد ينجح الأديب في التعبير عن بعض الأمور التي لم يعشها ، كما أبدع علي محمود طه في وصف فتح الأندلس وهو لم يعش تلك الحادثة ، ولكن ليس كل إنسان مبدع يجيد في التعبير عن أمور لم يعشها ، المراة في بلادنا ، تجد نفسها محاطة بكثير من الأمور الممنوعة ، والتي لايصح ان تكتب عنها النساء ، للمحافظة على راي المجتمع واحترامه ، لان الناس قد ألفوا ان كل ما تكتبه المراة لابد انها جربته ، اما الرجل فيمكن ان يكتب ما شاء دون ان توجه له تلك التهم

*ماذا تقولين في ما حصلت عليه المراة العراقية في ظل التغيير الكبير الذي حصل،هل تعدين ذلك انجازا يحسب لها ،ام انك لاتؤيدين هذا الراي؟وكيف تنظرين الى مستقبل المراة السياسي او الاجتماعي في العراق؟


ان درسنا حالة المراة العراقية مقارنة بأختها المراة العربية ، لوجدنا ان العراقية قد تحملت الظلم الكبير في زمن الدكتاتورية ، حيث أشعلت الحروب الظالمة ضد الاخوة والجيران وكان الرجال يذهبون الى تلك الحروب ليقتلوا ، فكانت المراة العراقية تتحمل فراق الزوج والأخ والحبيب والأب ، لتحرم من العاطفة  والحنان اللتين هما من الضرورات لكل إنسان ، ولتقوم بمفردها بالأعباء التي كانت ملقاة عليها وعلى الرجل ، وتتضاعف الجهود دون ان تحصل على حقوق ، كما ان النظام الدكتاتوري قد ساوى بين النساء والرجال في قضية الإعدام ، فلم تعدم النساء لمجرد نطقها بكلمة قد يفهم منها عدم الرضا بالحكم ، الا بالعراق ، والآن يمر العراق بمرحلة صعبة ، تعاني منها المراة الأمرين ، اذ ينعدم الامان .


* في قصصك تعمدين الى ثنائية الرجل –المراة من خلال حميمية تحاولين اظهارها على لسان شخوص قصصك،هل هذا ناتج عن كونك تعانين ضغط الغربة،وتاكيد خلق معادل موضوعي لذلك؟

الغربة ظلت تعيش معي طيلة بقائي في خارج البلاد ، لقد خرجت في بداية عام 1979 من العراق بعد الحملة الشرسة للتبعيث ، والعراق يعيش في دمي ، وأنا اشعر بغربة كبيرة واحن الى اليوم الذي أتمكن فيه من العودة الى ربوع بلادي الحبيبة

* نتيجة ما تعرض له الادب العراقي خاصة ،والثقافة بعامة في الحقبة السابقة ،أخذ يطرح في وسطنا الادبي والثقافي،توصيف أدب الداخل وادب الخارج،وقد وقف البعض منه موقف المؤيد ،ووقف البعض الاخر موقف الرافض ،اين تقف صبيحة كاظم شبر ،من الفريقين ،وهذا التوصيف؟


لم يعش العراقيون نفس الحياة ، لهذا من الطبيعي ان يختلف تناولهم للأمور المختلفة ، أدباء الداخل تعرضوا للاضطهاد الفكري ، وانعدام الأمن وعدم وجود الحرية ، واضطرارهم الى خوض حروب عبثية ، تشعل رغبة من النظام في الاحتفاظ بمكاسبه الشخصية ضد طموحات الشعب العراقي ، أما أدباء الخارج ، فان كانوا يتمتعون ببعض الحريات النسبية الا ان الشعور بالغربة جعل البعض منهم يعبر عن هذا الشعور ، كما اسكت قسما كبيرا من الأدباء ، وان كان الهم العراقي يجمع جميع الأدباء ولكن هناك اختلاف في طريقة التناول ،  ولا يوجد فاصل بين النوعين من الأدب ، قالادباء في الخارج يتابعون القضايا العراقية ويكتوون بنارها ، وأدباء الداخل يستطيعون ان يجعلوا نتاجهم الإبداعي مقروءا من هو بالخارج

* ينعى الكثيرون على النقد العراقي والعربي ،عامة ، تقصيره عن مسايرة ما تفيض به قرائح المبدعين ،نتيجة انشغاله بالتنظير،والاجترار ربما،كيف ترين ذلك ،وانت ممن يمارسون العملية النقدية؟


النقد العراقي والعربي واقف بمكانه لم يتحرك ، بينما الأدب في حركة تطور وتقدم مستمرين ، العديد من الإبداعات تكتب دون ان تجد النقد المنصف البناء الذي يأخذ بيدها مبينا المحاسن والمساويء في العملية الإبداعية ، كان النقد مسايرا للأدب في العقود الماضية


* مما لا شك فيه، ان الاديب العراقي،يمتلك ناصية ابداع متميز ،في تجاربه الابداعية على المستوى العربي،برايك ماسبب هذا التميز ،وهل ترين ذلك قائما الان؟


يتميز العراق بحضارته وثقافة أبنائه ، كان العراقي يتصف بالتابعة الواعية والمستمرة لما تطبعه المطابع من كتب أدبية وثقافية ، ورغم ما مر به من عقود الاضطهاد ، فان الكتاب واصلوا عطاءهم المتميز والثري بإجماع المنصفين من المثقفين العرب ، وهو الان برغم الظروف الصعبة ، التي يعيشها ما زال يواصل الإبداع ، أتابع ما ينشر من ابداع عراقي على المواقع الالكترونية ، ويسعدني ذلك الإصرار المثير للاعجاب الذي يتميز به العراقيون


* هل انت مع من يقول :ان المنفى والغربة يذران رماد بردهما على جسد الابداع في التجربة ،خصوصا وان هناك الكثير من التجارب اصيبت بالخمول والكسل –اذا جاز التعبير- هل توافقين اصحاب هذا الرأي؟


يمكن ان تكون الغربة قاتلة للإبداع ،  تجبر المبدعين على الصمت ، ويمكن ان تكون تلك الغربة حافزا على الإبداع ، ورد الفعل عند الناس يختلف من شخص لآخر ، فانعدام الحنان عند فرد معين قد يجعله منطويا على نفسه ، او قد يجعله مبدعا مجيدا

* في كلمة اخيرة ،هل تتواصلين مع المشهد الادبي العراقي ،بعد هذا الانفتاح الكبير في افاق مديات الكتابة،وكيف لك ان تقيمي هذا المشهد؟


الصحافة الو رقية لااتمكن من متابعتها الا نادرا ، الصحافة التي لديها موقع على الانترنت اتابعها ،  واطلع بسرور على ما ينشره المدعون العراقيون في صحافة الانترنت

       
بيلوغرافيا

-نظمت أول قصيدة عندما كانت في الرابع الابتدائي
-نشرت المقالات في الصحافة العراقية منذ عام 1960 وكنت حينذاك في السادسة الابتدائية

-تخرجت من جامعة بغداد كلية الآداب – قسم اللغة العربية عام 1970
 -أصدرت مجموعتها القصصية الأولى ( التمثال ) في الكويت عام 1976
 -غادرت العراق عام 1979
– واصلت الكتابة في الصحف الكويتية بين عامي 1979 – 1986 باسم مستعار ( نورا محمد )
– استقرت في المغرب عام 1986
– أصدرت مجموعها القصصية الثانية ( امرأة سيئة السمعة ) في جمهورية مصر العربية
– مجموعتها القصصية الثالثة ( لائحة الاتهام تطول ) في طريقها للاصدار
– عضو في جمعيات ومؤسسات عديدة منها
مؤسسة تراي – جمعية جمع المؤنث الثقافية في المغرب –– الهيئة الادارية لجمعية الرافدين الثقافية العراقية في المغرب-
-أستاذة اللغة العربية في مدرسة الرصافي العراقية في الكويت بين عامي 1972-1977
-أستاذة اللغة العربية في مدرسة واسط (’ في العراق ) بين عامي 1977 – 1979
-أستاذة اللغة العربية في مدرسة الأمل ( للراهبات العراقيات في الكويت ) بين عامي 1980 – 1986
-أستاذة اللغة العربية في مدرسة جبران خليل جبران المغربية الخاصة بين عامي 1986 – 1992
-أستاذة اللغة العربية والتربية الإسلامية في المدرسة العراقية في الرباط منذ عام 1992 وحتى الان

 ** الحوار نشر في جريدة المرأة - العراقية

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “حوار مع القاصة صبيحة شبّر”

  1. تحياتي للمرأة العراقية المناضلة و المبدعة .

    و شكرا للشاعر الصديق علي عطوان الكعبي الذي عرّفني بعلم من الاعلام الادب العراقي المميز .



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق