أيها القنديل السومري.. لا تنطفيء
كتبهاعلي عطوان الكعبي ، في 20 تموز 2007 الساعة: 16:47 م
الى حيدر عبد الخضر
لعينيك ارتباك الخطى..
لوجهك عبير الازقة
طافحا من رئتيك الموجعتين
ياصديقي ..
أيها الشاعر من ياسمين،
أما كنت تمسك بالشمس، وهي تشرق على قبابك..
فلماذا تفرّط ،بعد بكاء القصيدة،بالقبرات ،
وانت المضيء، كما شمعة، في معابد أور
دلني لكي اتوسل بالالم
فعكازتك ،صاحبتك
-كما يتندر الاصدقاء-
خذلتك ،لطول اصطبار، أو.. ربما
لتستريح من أوجاعها هي الاخرى
فآثرت السكون، الى جانبك ..
كما الندى- على شفتيك –
دمع القصيدة
فلا تنطفيء ..
لأن حروفك مازالت ٍمضمخة باللازورد ..
ماذا تقول لدجلة ،وانت تمر على أمواجها ، كماالنسمات عذبا هادئا ،الى مطعم في( الباب الشرقي)
أوالى مقهى في (ساحة الميدان) ..
لملم شظايك وابحث عن وطن يشفيك
- ألوطن الان ينام حزينا-
مازالت كف الله تهدهد الامه
فمن يهدهد الامك انت..؟
والموتى الاحياء –أكلتهم الدنيا فماتوا-
ضجيج المقابر أكثر صخبا من صمتهم..
فاستعن باسلافك الثاوين في زقورة أور فطالما أسعفنا الميتون !
ألشعراء هم من يهدد أوجاع الاوطان
وانت تريد لآلامك ان تستكين؟
لماذا ستدمي القصيدة في فمك؟
و(الاخرون هم الجحيم) ..
فكيف لأسوارك ان تضم الخارجين على الكلمات..
كم انت ساذج ياصديقي اذن؟
لتمنح شفة القصيدة أفواه
من القوك في جب الغياب ..
لك الله كم كنت نقيا وناحلا
أما زالت تشاكسك الريح
ياأمير الفصول ..
فلتنعم بالبياض..
لأن لروحك بداهة السنديان
أيها الغافي على ضجيج طرائفنا ..
ليت لنا غير قرابين الكلمات
فآهاتك تخجلنا ..
لاحزانك تسابيح قصائدنا ..
ولأوجاعنا شتاء دمك..
لماذا انت تهجرنا الى صومعة الأوجاع
وفينا بقية من حنين اليك..؟
ألأن سماواتك بيض ..
وروحك مثقلة بالاصدقاء ؟
الوطن يجوع ولا ياكل أبناءه الطيبين
هكذا كنا نقول..
هكذا كنت تقول ..
فكم كنت ثقيلا أيها الناحل
لينوء بحملك وطن متعب بالآخرين..
-وكثيرا ما تحملنا الاوطان على قلق -
لعمّان وجه جرحك، طاعنا بالهمهمات
لون ملاءاتك سادرة بالانين ..
لعمّان امتدادك من هناك الى هنا ..
لبغداد شفة انتظارك ،مأهولة بالراحلين ..
بغداد..
عشتارك التي كسرت جناحك..
فكنت كطير( الشقراق)
طائرا بجناح مكسور..
-السومريون لايتوبون من العشق-
لذلك ألقى الله اليهم:
أن كونوا- ابناء الهور-
كما القصب..
صلدين بقلوب طيبة فوارغ
وكم أنت من قصب ..
ومن عنبر ..
ومن وجع ..
ومن بردي ..
وكم ،أيها السومري :
( أسرجت اسم الناصرية شُعلة ً
وغزلت من جسد الفراتِ بَخورا)
الناصرية..
تلك السمراء التي ترنو اليك
وتبحث عنك على شاطيء
عمدته اقدامك المتعبة، بالخطوات
لتشتل بخور القصائد في الضفتين..
وها انت ،بكفك تغزل الالام
بدلا من النعناع..
فلا تطل انتظار القوارير..
- جامح جسد القصيدة-
ولك اقتناص الصبوات..
هن محباتك الكثيرات
فلماذا تدعي انك:
(آويت العقم الى اوردة محشوة بالتبغ والنعاس)
هل يهجع العاشقون؟
لتغمض القلب ،مدثرا ،بالحنين
لك الله كم تتقن الانبهار ..
كيف لي، ياصديقي الناحل
ان اقيس المسافة اليك..
ودوني من الكلمات نهر اخر
مابين دجلة والفرات..
(ياسادن النهرين)
أجّل أوانك ..
للشعراء بعض صبر الانبياء ..
إلقِ بشظايا تراتيلك
الى وجه السماء..
لعل يدا حانية تطرز ملاءاتك البيض بالنبوءات..
فطالما جاءت قرابين القديسين- امثالك –
بالمعجزات..
أيتها السماء لاتطفئي طائر الشقراق :
(انه الان يغني ويفوح
تاركا في كل كف سنبلة)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | دوّن الإدراج
























