وداعاً عاشقة الليل..*

كتبهاعلي عطوان الكعبي ، في 13 تموز 2007 الساعة: 11:59 ص

ثالثة الأثافي ..التي قام عليها هرم الشعر الحر..مع الشاعرين السياب والبياتي،هذا الثلاثي المتناسق المبدع ،الذي صار لايصلح ولايصح ، ذكر احدهم ،الا بذكر الاثنين الآخرين..حتى كأن الشعر الحر ارتبط بهم جميعا بعيدا عن ملابسات السبق و الريادة هاهي الآن تشد رحال القصيدة لتلتحق بهذين الشاعرين ،اللذين سبقاها الى جوار ربهما ،ذاوية هي الاخرى في موت بطيء بعد معاناة من الالم  ،في غربتها في القاهرة..نازك الملائكة الشاعرة التي استطاعت ان تجد لها مكانا شعريا بين قامات طويلة في الشعر في وقت كان ليس من اليسير ان تحصل فيه امراة على مثل ذا،فأسست مع السياب والبياتي لمنعطف كبير في الشعر العربي ،لتقف معهم مشاركة  في ريادة الشعرالحر..وكأن القدر اراد ان يتماثل هؤلاء الثلاثة حتى في موتهم غرباء عن كل شيء ،الا من حب تنطوي عليه الجوانح يسمى وطن، فالسياب أغمض عينيه غريبا على ارض الكويت عام 1946،والبياتي اغمض عينيه غريبا على ارض سوريا عام 1999، لتلحق بهما نازك الملائكة فتغمض عينيها غريبة ايضا على ارض مصر، لتودعنا ،يوم الأربعاء 20حزيران  2007 ، بعد ان عاشت مدة طويلة من الزمن خارج حدود الوطن، و إذا كان السياب قد ضمه تراب الوطن بعد حين..فإن البياتي والجواهري ونازك وغيرهم من مبدعي العراق..دفنوا هناك موزعين على المنافي..كما كانوا احياء.
إن سؤالنا السرمدي لازالت تلهج به نفوسنا قبل شفاهنا ،لماذا يموت مبدعو العراق هكذا بعيدا عن تربة لم تلامس اجسادهم حتى بعد الرحيل؟ تربة عجنوا معها بماء دجلة والفرات..لتفيض ارواحهم احياء غرباء ،بالشعر ،وتفيض ، بعد ذلك غريبة من الحزن ،فيظلوا شواخص ثاوية في غربتها هناك..كأن قدر المبدع العراقي هو ان يموت غريباً دائما.. إن الغصة لتأخذ بمجامع قلوبنا ونحن نردد هذه الكلمات..فمتى سيتوسد مبدعوك ايها الوطن الجريح ترابك ،فتغفو ضمائرهم ،قبل عيونهم استسلاماً لموت جميل..لا تعكره أحزان المنافي..وهموم الغربة..إن الأوطان لتفخر بمبدعيها كثروات وطنية مهمة، لأن المبدع نسخة لايمكن ان تتكرر، فولادته ولادة استثنائية في الضمير الانساني..وكما لايمكن ان يكون لنا نهر فرات آخر، و لا نهر دجلة آخر، سوف لا يكون لنا جواهري آخر، ولا سياب آخر..ولا نازك أخرى..المبدعون ظواهر متفردة، نادرة الحدوث..ومن هنا كان لزاماً على السلطة الحكومية والمؤسسة الثقافية أن تحتضن مثل هؤلاء وتحيطهم برعاية خاصة و أن تنتبه لمن ظل من هؤلاء المبدعين على قيد الحياة، لكي لا تتكرر الخسارات، خصوصاً ونحن نعرف ان هناك العديد من شعراء العراق وكتابه ومثقفيه ما زالوا يعانون هموم الغربة ،وقد أسعدنا فعلاً اهتمام دولة رئيس الوزراء، و أمره بنقل جثمان الشاعرة نازك الملائكة الى أرض الوطن..

 * عمود اسبوعي في جريدة البيان -تحت عنوان: في البدء كان الكلام

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق