ألأنترنت ..في حياة الأدباء ..

كتبهاعلي عطوان الكعبي ، في 4 حزيران 2008 الساعة: 17:03 م

 

ألأنترنت ..في حياة الأدباء ..

مساحة أبداع أم خدر لذيذ..؟

 

 

علي عطوان الكعبي

 

 

      عالم افتراضي.. شبكة عنكبوتية .. عالم أثيري .. وأسماء أخرى كلها تدل على مسمى واحد ،هو الأنترنت ذلك الأفق العلمي الممتد بلا نهايات كائنة ،عبر بوابات الزمن والامكنة،عالم الاتصال والتواصل الذي يبيح المعرفة الأنسانية ،كأبسط ماتكون عليه في اشكال طرحها وتناولها . يتحول فيه الدرس العلمي من غبار الطباشير الى ازار (الكيبورد)..فيأسر الأنسان بما يشيعه من فائدة عامة شاملة لاتفرق بين لون أوجنس او فكر أو عقيدة، يتداخل مع عالمنا الحقيقي بافتراض خيالي جميل ،لأنه يقوم على ركائز راسخة في الوجود والأيجاد والسحر الأثيري..كما اننا لانغفل جانبه الآخر الذي يمثل اداة قاتلة للوقت والجهد والروح أحيانا..إن لم يحسن استخدامه جيدا، فيكون حينئذ سلاحا مدمرا..واذا كان هذا العالم الجميل المتسع في جانبه الأكبر ،مكانا ثرّا كمصدر للمعرفة والثقافة للجميع؛ فهو ولاشك يمثل محطة مختلفة المنافذ للمثقف والأديب بشكل خاص ،بما يمتازبه من سهولة في النشر ،وسرعة في الايصال، واختزال في الوقت ،ومساحة كبيرة للتعارف بين الأدباء ..،وبالتالي تبادل الأفكار بشكل تفاعلي جميل.

وقد أرتأينا ان نتعرف على ذلك عن كثب ،فطرحنا سؤالنا التالي على مجموعة من الأدباء (كيف تنظر الى شبكة الأنترنت ، وهل استفدت منها على صعيد التجربة ثقافيا وأدبيا..؟) وقد جاءت الأجابات متباينة بحسب علاقة كل منهم بهذا العالم الأفتراضي الكبير..   

- لم يسمح لي النت أن أتيه في خيال هاديء..

* سليم رسول - شاعر

الانترنت نافذة فتحت في زمن اغلقت فيه النوافذ كلها، ثم أنه كحد السيف فقد يقطع، وقتك وقد يقطع قلبك ،وقد يقطع لك كل مشكل يعترضك ،ولكني لا أدري لماذا لا ألتذ بقراءة الشعر على الأنترنت ،مع انه يجعل فرصة النشر كبيرة ويجعل الشاعر معروفا..وهذا الأمرله وجهان في الفائدة وضدها ،فهو حاجة ماسة ،ولكن لابد من تقنينها.

على المستوى الشخصي هو سلبني ،لأني كنت اعيش في عالم الورقة البيضاء فأكتب نصوصا جميلة .ولم يعد يسمح لي النت ان اتيه في خيال هاديء، فكل اشعاري كتبتها على الورقة البيضاء، ولم اكتب نصا أرتاح اليه على الكمبيوتر،ولا انكر انه اضاف لي التعرف على الاخرين.

ولا اخترع جديدا اذا قلت إنها شبكة بالغة الأهمية لربطها العالم بعضه ببعض ،و كما كل شيء, لها حسناتها و لها سيئاتها ،ولكن المهم ان نعرف كيف و لماذا نستخدمه .اعتبر اني حصدت الكثير من الافادة ولا ارى نفسي قد تقدمت ادبيا لولاه

- انه مفتاح فردوسي اختصر ازمنة الفواصل البشرية..

* طاهر حسن – شاعر

ربما لايوجد لبيب يعطي لنفسه رخصة التجني - وهو  يعايش التحولات المتسارعة في  التواصل المعلوماتي  عبر وسائل الاعلام المتنوعة وخاصة الشبكة المعلوماتية العنكبوتية (الانترنت) -على هذا المفتاح  الفردوسي  الذي اختصر ازمنة الفواصل البشرية ليجعل من مجتمعات عالمنا اسرة مرئية تجمعهم قرية صغيرة تكشف عن  لغات وثقافات واديان ومعتقدات وتقاليد واعراف وتقنيات وادبيات مختلفة وعوالم متباينة رغم التقاطعات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والبايلوجية.

اذن فالذي يتجنى على ذلك الفردوس الذي يمنحنا ولوج سماوات الرقي الى رحاب المعرفة والتواصل الكوني ويقول انه خسارة وضياع ،فقد وضع نفسه في زاوية  الثلة من الذين لايرون في تجديد الحياة الا بدعة وهم بذلك يظلمون انفسهم ومن يأتي من بعدهم!

من حسنات هذا العالم الرحب انه لم يقتصر على نافذة علمية او ثقافية او اجتماعية او اقتصادية انما حمل صفة الشمولية الكونية فلبى اختصاصات ومواهب وحرف الجميع بل حتى الذين يرون في انفسهم خالي الوفاض من كل ذلك فهو ايضا لبى انعداميتهم وحاكى في بعض نوافذه مايريدون.

اما انا فقد وجدت ضالتي في مواقع معينة منها الثقافية تحديدا ككتابات وايلاف وبنت الرافدين وارض السواد واصوات العراق والنهرين وغيرها  من المواقع التي تهتم بالشأن العراقي الثقافي وهمه في ازمته الراهنة ولا انسى الاشادة ببعض المنتديات الادبية التي لها دور كبير في حثي على التواصل وكتابة الشعر.

 

-  استفادتي من الأنترنت لاتزال محدودة ..

* نصير فليح – شاعر  

ان القراءة والكتابة عموما بالطريقة الرقمية تغير من علاقة الكاتب او القاريء بالنص ،ومن طريقة تعامله مع موضوع كتابته او قراءته .فالمرونة العالية التي توفرها شبكة الانترنت في سهولةالنشر وتغير المادة والحجم الكبير من المواد المنشورة ،تجعل او تتطلب من الكاتب التعامل بحذر واناة مع عملية النشر من حيث انتقاء المواقع الملائمة ،وادراك ان مرور القاريء على شبكة الانترنت غالبا مايكون اسرع من مروره على النص المكتوب على الورق.وبالنسبة لأستفادتي من شبكة النت على صعيد التجربة ثقافيا وادبيا،لاتزال محدودة ،وانااتلمس طريقي بحذر بين هذا الكم الهائل من المواد المنشورة على النت، واعتقد اني سوف اكون متأنيا كثيرا قبل الأقدام على نشر القصائد في هذه المواقع،ولكن المواد الأخرى غير القصائد ،من قبيل اللقاءات او التحقيقات الصحفية ، قد تكون اسهل تداولا واكثر استيعابا بالنظرلما يحتاجه الشعر،ولا سيما الشعر الذي يتطلب التأمل من اجواء خاصة لغرض تلقيه بشكل ملائم..  

- الانترنت لايتيح فرصة للابداع والابتكار..

* الدكتور نجاح هادي كبه- ناقد

الانترنت هو وسيلة ثصافية لأيصال المعلومات في عصر السرعة نوادعاء العولمة ،ان العالم عبارة عن قرية صغيرة ، صحيح ان الانترنت يقرب المسافات بين بلدان العالم المختلفة ،الا ان مايؤاخذ عليه هو تعطيل العقل البشري ،لانه لايتيح للانسان فرصة للابداع والابتكار ،بل يتكيء الانسان على الانترنت مماادى الى سرقة الكثير من البحوث عن طريقه،وهنا تكمن عملية تجميد العقل البشري ، وأنا شخصيا لم استفد كثيرا من شبكة الانترنت لعدم توفر الوقت الكافي وانشغالي عن ذلك..

- اشكر مخترع هذا العالم لأنه منحني فرصة الانطلاق..

* أطياف ابراهيم سنيدح - قاصة

كانت بدايتي مع النت جيدة،اذ انها خدمت شيئا من تطلعاتي الادبية ،وخاصة في مجال القصة فقد بدأت المحاولة اكثر من رائعة وانا اشارك بعض الزملاء رحلة النشر في عالم النت الذي عرفني خارج العراق، وهذا حلم كل اديب ،كي يصل بقلمه الى افق اوسع،ونظرة تحيط بعالمنا الثقافي وانا لاانكر انه كان لي عونا في ارسال بعض كتاباتي القصصية. انا اشكر هذا العالم واشكر مخترعه،لانه منحني وغيري فرصة الانطلاق والتجدد والابداع بشكل اكبر واعمق في بلورة تجربتي الادبية.

- لقد افادني الانترنت لكنه لم يعوضني عن متعة الكتاب..

* عبدالزهرة على – قاص

لايتجاوز احد خدمة الانترنت في حياته المعاصرة التي جعل منها (قرية صغيرة)لهذا الكون الشاسع،اتحدث مع ناسها وارقب حركة اتساعها ..فهناك الافكار المتناقضة والمتضاربة والمعلومات الكثيرة والموانع المختلفة تجعلك تأكل ساعات النهار،دون الحاجة الى هاضم للاكل..وفي الوقت نفسه يعطيك الغث والسمين من الكتابات الادبية والثقافية تتصارع فيها اضواء النهار مع ستائر الليل ..فهناك المكان مباح لكل الاشياء ،ولكن اسأل نفسي مرارا ،هل استطاع هذا الكائن الخدوم ان يعفيني من قراءة كتاب ؟ هذه التي التي احسها وانا اقلب اوراقه وقد اخترته لمصاحبتي في كل الاوقات والاماكن ..في السيارة ..والسرير..والمكتبة ..وفي حيقة منزلي ..لقد افادني الانترنت لكنه لم يعوضني عن متعة الكتاب ومصاحبته..

- كنت اميا فتعلمت مذ لامست اناملي الماوس ..

* ابراهيم الخياط - شاعر

حين ادخل من موقع الى آخر، ومن هذا الآخر الى غيره ،احس اني في اجواء الف ليلة وليلة،وكيف كنت اقرا قصة داخل قصة وهكذا،أحس اني في جو خلاب .

وعن مدى استفادتي ثقافيا وادبيا ،اقول اني كنت اميّا فتعلمت مذ لامست أناملي الـ..(ماوس) الرهيب ..

- للأنترنت بركات ومعاجز في الاطلاع على الاتجاهات الفكرية..

* قاسم زهير السنجري - شاعر

الأنترنت هوانجاز حضاري كبير، وهو بالتأكيد اضاف لي الكثير واطلعني على تجارب مميزة واضاف لي سعة في الاطلاع وخوض حوارات في التجاور الثقافي وتبادل التجارب .وللأنترنت بركات كثيرة ومعاجز في ان يجعلك تتطلع على اكثر من اتجاه فكري خلال ابحارك في فضائه وتبادل التجارب ولكل موجود في هذا الوجود ثأثير ايجابي لمن يراه ايجابياً وتأثيرسلبي لمن يراه سلبياً ،وهذا الراي ذو دلالة نسبية ،فالانسان المنظم لايفقد وقته وانما يستثمر الوقت في اشياء كثيرة من الاطلاع والنشر وحتى الترفيه ،فالترفيه ليس سلبياً في جميع الاحوال فحتى القراءة في احيان كثيرة يمكن حصرها ضمن اطار الترفيه . وما نسمعه أو يتدوال عن ادمان النت فهذا شيء مبالغ فيه ،وكل هذه الامور وضبطها وجعلها ضمن موازنة محسوبة في يد من يقوم بالتصفح وهو يستطيع توجيه تصفحه بالاتجاه الذي يريد أن يسير فيه

- شبكة النت صديقة تؤنس وحدتي،فشكرا لها..

* بلقيس العزاوي - شاعرة

عالم جديد فيه رقيوحضارة وتقنيات حديثة يلجها الفرد عبر هذه الشبكة التي تعطي المعلومة التي حجبت عنا واستفدنا منها كثيرا ..عندما اخرج الى العالم من خلال عزلتي الصغيرة ،اتعايش مع العالم والمواقع فانشر مجموعة من قصائد لي من دواويني الاربعة..انه بداية جميلة الاثر فهناك جهة تحتضن افكارك وتطرحها للجميع ..بدلا من ان تقبع في دفاترك .. انه عالم جميل حبذا لوخرجنا اليه ليس بالشعر فقط ..ولكن لكل المعلومات العلمية والادبية..شبكة النت صديقة تؤنس وحدتي،فشكرا لها ..فتعاملي معها اغتال كل ازمنة عملي..

- لم اقف مبهورا ،كما وقفت إجلالا امام الانترنت..

* عصام القدسي – شاعر وقاص

منذ اكثر من اربعة عقود وحتى الان قرات في مجالات شتى واطلعت على معلومات مذهلة،ولكنني لم اقف مبهورا يوما مثلما وقفت اجلالا وكبارا امام هذه الشبكة العنكبوتيه(الانترنت) التي تحتضن العالم وتضمه من خلال خيوطها قرية صغيرة تتناقل اخبارها عبر الصوت والصورة والمدونات .استخدمت النت ولكون اهتمامي محصورا في المواقع الادبية التي ضمت نتاجات الكثير من الادباء ومن مختلف انحاء الوطن العربي والعالم،كما دونت كلمات ود ومحبة في سجلات ادبائنا في الخارج ..مثلما استخدمت مواقع البريد الالكتروني لأرسال نتاجاتي الادبية نكالشعر والقصة والمقالة الى مجلات عربية وخليجية ودول اجنبية..ومهما نأت هذه المجلات عنا بالمسافة نرى الانترنت قد وضعها بين ايدينا وسهل الاتصال علينا بها في ثوان معدودات..الانترنت انجاز علمي خارق فقد وضع بين ايدينا حيثيات الحياة اينما وجدت وبادق التفاصيل،ومختلف اوجهها السياسية والاجتماعية والثقافية .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “ألأنترنت ..في حياة الأدباء ..”

  1. السلام عليكم

    الانترنت في حياة الأدباء!

    لفتني العنوان وكنت قد سألت نفسي يوما هذا السؤال او ربما شبيها به.

    عندما نجلس ليحاكينا القلم ونبثه حسنا فينقل مشاعر وافكار واشياء اخرى الى كلمات مخطوطة، هكذا بدأنا برحلة حب الحرف والكلمة…

    نتأمل، نتأمل،، نهدأ ثم نكتب..

    لصوغ كلمة أو ولادة قصيدة تكون هناك حالة ما.. حالة مخاض ما بين فكر وقلم.. تحتاج الى وقت كاف لنضجها وولادتها.. هي العلاقة المميزة بين الفكر والوسيلة.

    استعملت لوحة المفاتيح لأطبع ما كتب قلمي فيكون مقروءا من قبل الجميع، وسهلا بالتشكيل والتنوين، فكان جهاز الكمبيوتر او حتى الطابعة تيسيرا لهذا وربما تفاعلت يوما معها فكانت اما تتلاهث لتلتقط أقكاري بسرعة او تكسل وتدلع لحين تستقر الجملة الصحيحة في ذهني فتتناولها، وكانت العلاقة الميسرة بين الفكر والوسيلة.

    أما الانترنت فلا أدري أي النعوت هو! حسناته انا نماشي عصر السرعة، فيكون الانتشار للكلمة أسرع.. وتواصلنا مع الآخرين أكثر وأسرع، (مثل حالي في هذه اللحظة وأنا اطبع هذه الكلمات) والتواصل بين الفئات والشخصيات والجنسيات متوفر بسهولة.. إذ ما تكتبه الآن وصل هناك في ثوان، لكن أين وقتك لتكتب، إذا ما كنت مسحورا ومأخوذا بشاشة انترنت!

    لكن هذا الساحر، الانترنت، يسرق منا الوقت بشكل واسع.. فندور بين صفحاته نقلبها سريعا، تحمل الكثير من المعلومات والإفادة، لكن متعة القراءة، في رأيي، لا تكمن من خلف شاشة ، أتضايق من الانترنت الذي طغا على شفافية الحس الكتابي ومتعة الاسترسال في القراءة الورقية..

    نعم أدعو للقراءة والكتابة والانترنت، لكن الانترنت لم يكن مصدر الالهام والوحي بل الوسيلة لسرعة الانتشار والتعلم..

    تحياتي



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق